الشيخ حسن المصطفوي
249
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المعاني . وقرّنته على التكثير . وفلان قرن فلان في الولادة وقرينه وقرنه في الجلادة ، وجمعه قرناء . والقرن : القوم المقترنون في زمن واحد ، وجمعه قرون . قع ، وفرهنگ تطبيقي - قرن ، عبريّا : بمعنى قرن الشاة والبقر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو وقوع شيء جنب شيء آخر مع استقلال كلّ منهما في نفسه . وبهذا المعنى تفترق عن موادّ الجمع والقرب والزواج : فانّ الأوّلين عامّان يشملان على أىّ مرتبة من الجمع والقرب . والزواج يدلّ على التيام وتمايل وانعطاف وركون بينهما . ومن مصاديقه : التقارن بين الحجّ والعمرة . وبين البعيرين . وبين قرني الشاة والبقر . وبين الجيلين في الزمانين المعيّنين . وبين الذؤابتين في المرأة . وفي الحاجبين . وبين العفلة والمدخل . وبين الرجلين الشجاعين . وهكذا القرين من جهة السنّ أو في الزواج أو غيرهما . * ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ ) * . . . . * ( قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * - 43 / 37 . * ( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه ُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) * - 4 / 37 . * ( وَقالَ قَرِينُه ُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ) * . . . . * ( قالَ قَرِينُه ُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * - 5 / 24 القرين من يكون في جنب شخص من دون أن يكون علَّة في ضلال أو اهتداء ، فانّ لكلّ منهما استقلالا واختيارا تامّا . نعم للقرين أثر طبيعىّ فيمن يقارنه ويصاحبه ، كما هو محرز في الرفيق المصاحب خيرا أو شرّا ، إلَّا أنّ اختيار القرين والرفيق إنّما هو بمقتضى حسن النيّة أو سوئها ، فهو مختار فيه حدوثا وبقاء . وسبق أنّ الشيطان هو المائل إلى العوج والالتواء والمنحرف عن الحقّ ،